اسعار الاسمدة تهدد مكاسب موسم القمح 2026

Idea Icon

الملخص المفيد

كشف الدكتور ابراهيم درويش استاذ المحاصيل بزراع المنوفية مع انطلاق موسم حصاد القمح في مصر خلال أبريل–مايو 2026، يعود ملف القمح إلى صدارة الاهتمام الاقتصادي، ليس فقط بوصفه محصولًا زراعيًا، بل باعتباره ركيزة أساسية للأمن الغذائي والاستقرار الاجتماعي

اسعار الاسمدة تهدد مكاسب موسم القمح 2026

كشف الدكتور ابراهيم درويش استاذ المحاصيل بزراع المنوفية مع انطلاق موسم حصاد القمح في مصر خلال أبريل–مايو 2026، يعود ملف القمح إلى صدارة الاهتمام الاقتصادي، ليس فقط بوصفه محصولًا زراعيًا، بل باعتباره ركيزة أساسية للأمن الغذائي والاستقرار الاجتماعي


وتأتي أهمية هذا الموسم في ظل سعي الدولة لزيادة الاعتماد على الإنتاج المحلي وتقليص فجوة الاستيراد، مقابل تحديات متزايدة يواجهها الفلاح، على رأسها الارتفاع الحاد في أسعار مستلزمات الإنتاج، خاصة الأسمدة. 10 ملايين طن واضاف د درويش فى تصريحات صحفية  ان تشير أحدث التقديرات الرسمية حتى 5 مايو 2026 إلى أن إجمالي إنتاج مصر من القمح يقترب من 9.8–10 ملايين طن، مع مساحة مزروعة تقدر بنحو 3.7 مليون فدان. ويُعد هذا الرقم من أعلى مستويات الإنتاج التي حققتها مصر خلال السنوات الأخيرة، ويعكس تحسنًا نسبيًا في الإنتاجية نتيجة التوسع في استخدام التقاوي المعتمدة، وتحسن الإدارة الزراعية، والاستقرار النسبي للأحوال المناخية خلال موسم النمو. الاستهلاك 20, مليون طن وقال ان هذا التحسن فى الإنتاج ، الا ان الإنتاج المحلي لا يزال بعيدًا عن تحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل، إذ يُقدَّر الاستهلاك المحلي السنوي بنحو 18–20 مليون طن، ما يعني استمرار فجوة استيرادية تتراوح بين 8 و10 ملايين طن سنويًا. هذه الفجوة تمثل عبئًا واضحًا على ميزان المدفوعات، خصوصًا في ظل تقلبات أسعار القمح عالميًا والضغوط على العملة الأجنبية. سياسة تحفيزية واشار درويش في هذا السياق، اعتمدت الدولة سياسة تحفيزية لتشجيع الفلاحين على التوسع في زراعة القمح، تمثلت في تحديد سعر توريد رسمي بلغ نحو 2500 جنيه للأردب (150 كجم) للدرجات الأعلى جودة خلال موسم 2026. واكد ان هذا السعر من أعلى أسعار التوريد التي تم إقرارها، ويهدف إلى ضمان عائد عادل للفلاح وتحقيق استقرار في منظومة التوريد. كما التزمت الحكومة بصرف مستحقات الموردين خلال فترة قصيرة لا تتجاوز 48 ساعة، في محاولة لتخفيف أعباء السيولة عن المزارعين. الدعم السعري واشار الى أن هذا الدعم السعري، على أهميته، تزامن مع ارتفاع ملحوظ في تكلفة الإنتاج. فبحسب تقديرات السوق الزراعي، ارتفعت تكلفة زراعة فدان القمح خلال موسم 2026 بنسبة تراوح بين 25 و35% مقارنة بالموسم السابق. ويعود ذلك بالأساس إلى زيادة أسعار الأسمدة، وارتفاع أجور العمالة، وتكاليف النقل والطاقة. ازمة الاسمده واضاف ان أزمة الأسمدة بوصفها التحدي الأكبر هذا الموسم. فقد سجلت أسعار الأسمدة النيتروجينية في السوق الحرة مستويات غير مسبوقة، حيث بلغ سعر طن اليوريا نحو 27–30 ألف جنيه، بينما وصل سعر الشيكارة (50 كجم) إلى نحو 1300–1350 جنيه في بعض المناطق. وتمثل هذه الأسعار قفزة كبيرة مقارنة بالمواسم السابقة، ما شكل عبئًا مباشرًا على الفلاحين، خاصة صغار الحائزين. ولفت دكتور درويش الى ان على المستوى العالمي، ارتفعت أسعار اليوريا خلال 2026 إلى نطاق 700–800 دولار للطن، مدفوعة بارتفاع أسعار الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد. وقد انعكس ذلك بوضوح على السوق المحلي، خاصة أن الغاز الطبيعي يمثل نحو 55% من تكلفة إنتاج الأسمدة النيتروجينية. ومع زيادة أسعار الغاز المورد للمصانع إلى مستويات تقارب 10 دولارات لكل مليون وحدة حرارية في بعض الفترات، ارتفعت تكلفة الإنتاج بشكل مباشر، وهو ما انتقل سريعًا إلى أسعار البيع. دعم للأسمدة وقال بالرغم من وجود منظومة دعم للأسمدة عبر الجمعيات الزراعية، فإن الكميات المصروفة للفلاحين لا تغطي في كثير من الأحيان الاحتياجات الفعلية للفدان، خاصة في الأراضي القديمة والمحاصيل كثيفة الاستهلاك للنيتروجين. هذا النقص يدفع المزارعين إلى اللجوء للسوق الحرة، حيث الفارق السعري الكبير بين السماد المدعم والحر، وهو فارق فتح الباب أمام اختلالات في السوق، وتسرب جزء من الكميات المدعمة، وضعف السيطرة على حلقات التداول. زيادة تكلفة الفدان واشار درويش الى ان التقديرات فنية تشير إلى أن ارتفاع أسعار الأسمدة وحده أدى إلى زيادة تكلفة فدان القمح بنحو 8–12%، بخلاف باقي عناصر التكلفة. وقد دفع ذلك بعض الفلاحين إلى تقليل معدلات التسميد، وهو قرار قد يخفف العبء المالي على المدى القصير، لكنه يحمل مخاطر واضحة على الإنتاجية وخصوبة التربة على المدى المتوسط. إرتفاع أسعار المحاصيل واكد استاذ المحاصيل لا تتوقف تداعيات الأزمة عند حدود الإنتاج الزراعي، بل تمتد إلى السوق الاستهلاكية، إذ يؤدي ارتفاع تكلفة الزراعة إلى زيادة أسعار الخضروات والحبوب، ومن ثم انتقال الضغوط إلى المستهلك النهائي. كما يثير استمرار تصدير جزء من إنتاج الأسمدة، في ظل نقص المعروض محليًا، تساؤلات حول أولوية السوق الداخلي خلال الفترات الحرجة. موسم 2026 وقال ان أرقام موسم القمح 2026 تكشف عن معادلة دقيقة: تقدم ملحوظ في الإنتاج بدعم من سياسات الدولة، يقابله ضغط متزايد على الفلاح نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج، وعلى رأسها الأسمدة. وتحقيق الأمن الغذائي المستدام لا يتوقف عند إعلان أسعار توريد مجزية، بل يتطلب منظومة متكاملة تضمن توافر المدخلات الأساسية بأسعار عادلة، وضبط السوق، وتوازنًا حقيقيًا بين دعم الفلاح واستقرار الاقتصاد الكلي. فاستدامة إنتاج القمح ليست خيارًا، بل ضرورة اقتصادية وأمنية في آن واحد.